مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

44

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

للوصاية دون غيره ؛ فإنّ التخصيص بلا مخصّص محال من العاقل الشاعر ، فنقله إلى غيره غير معقول ؛ لفقد الخصوصية ، أو لوجود هذا الاعتبار له بنفسه من دون حاجة إلى النقل كحاكم آخر مثلًا ، وحيث إنّ هذا الاعتبار لمكان رعاية حال المولى عليه والموصي لا لرعاية نفس الولي والوصي ، فلا يناسبه السقوط بالإسقاط . . . وأمّا النقل فالحقّ وإن اخذ في موضوعه عنوان من العناوين ، لكنّه ربّما يستفاد من قرائن المقام أنّه عنوان مقوِّم ، وربّما يستفاد أنّه عنوان معرِّف ، ففي حقّ الشفعة الذي يمكن أن يتضرّر أحياناً هو الشريك دون غيره ، فلا معنى لنقله إلى غيره ، كما أنّ سلطنة الشخص على تملّك ما ملكه غلط ؛ لأنّه حاصل ، فنقل الحقّ إلى المشتري أيضاً باطل ، وكما في حقّ الرهانة فإنّ كون العين وثيقة لغير الدائن غير معقول ، سواء كان المديون أو غيره ، فنقله غير معقول إلّا بتبع نقل دينه إلى غيره ، فينقل حقّ الرهانة تبعاً ، بخلاف حقّ التحجير ؛ فإنّه ليس فيه شيء من هذه الموانع . وكذا الأمر في الانتقال بالإرث ؛ فإنّ قيام الوارث مقام مورّثه في أخذه بالشفعة أو أخذه بالخيار أو أولويته بالأرض المحجّرة معقول بلا مانع ، بخلاف حقّ القِسَم في الزوجات ؛ فإنّ نقله من زوجة إلى زوجة صحيح ؛ لاتّصافه بذلك العنوان ، وصحّة استفادته من الحقّ دون انتقاله بالإرث ، فإنّه حقّها ما دامت حيّة يتصوّر أن يكون لها قسمة ، والوارث لا يمكن أن يقوم مقام الزوجة في هذا الحقّ ، ولا يعقل استفادته من هذا الحقّ ، إلى غير ذلك من الوجوه والمناسبات المتصوّرة في باب الحقّ ؛ فلذا لا يعقل شيء من الإسقاط والنقل والانتقال في بعضها ، ويعقل السقوط دون غيره في بعضها الآخر ، ويعقل النقل دون الانتقال في ثالث ، ويعقل النقل والانتقال معاً في رابع ، ويعقل الانتقال دون النقل في خامس ، ولابدّ من ملاحظة دليل كلّ حقّ وما يحتفّ به من القرائن من الوجوه والمصالح والمناسبات » « 1 » . وذكر بعضهم لأجل التمييز بين ما هو

--> ( 1 ) رسالة في تحقيق الحقّ والحكم ( المطبوع ضمن حاشية المكاسب ، الأصفهاني ) 1 : 48 - 50 .